محمد بن جرير الطبري
222
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
على شرطته عبد الله بن حصن ، فامهل الناس حتى بلغ الخبر الكوفة ، وعاد اليه وصول الخبر إلى الكوفة ، وكان يؤخر العشاء حتى يكون آخر من يصلى ثم يصلى ، يأمر رجلا فيقرأ سوره البقرة ومثلها ، يرتل القرآن ، فإذا فرغ امهل بقدر ما يرى أن إنسانا يبلغ الخريبة ، ثم يأمر صاحب شرطته بالخروج ، فيخرج ولا يرى إنسانا الا قتله قال : فاخذ ليله أعرابيا ، فاتى به زيادا فقال : هل سمعت النداء ؟ قال : لا والله ، قدمت بحلوبه لي ، وغشيني الليل ، فاضطررتها إلى موضع ، فأقمت لأصبح ، ولا علم لي بما كان من الأمير قال : أظنك والله صادقا ، ولكن في قتلك صلاح هذه الامه ، ثم امر به فضربت عنقه . وكان زياد أول من شد امر السلطان ، وأكد الملك لمعاوية ، والزم الناس الطاعة ، وتقدم في العقوبة ، وجرد السيف ، وأخذ بالظنه ، وعاقب على الشبهة ، وخافه الناس في سلطانه خوفا شديدا ، حتى امن الناس بعضهم بعضا ، حتى كان الشيء يسقط من الرجل أو المرأة فلا يعرض له أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه ، وتبيت المرأة فلا تغلق عليها بابها ، وساس الناس سياسه لم ير مثلها ، وهابه الناس هيبة لم يهابوها أحدا قبله ، وادر العطاء ، وبنى مدينه الرزق . قال : وسمع زياد جرسا من دار عمير ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : محترس قال : فليكف عن هذا ، انا ضامن لما ذهب له ، ما أصاب من إصطخر . قال : وجعل زياد الشرط أربعة آلاف ، عليهم عبد الله بن حصن ، أحد بنى عبيد بن ثعلبه صاحب مقبره ابن حصن ، والجعد بن قيس النميري